آقا ضياء العراقي

276

شرح تبصرة المتعلمين

بغير حجة الإسلام في سنته ، بعد تحقق الاستطاعة ، إذ بعد فرض ثبوت مقتضى وجوب الحج من الاستطاعة فعلا ، فبقاؤها من غير ناحية الشخص شرط في الوجوب . وحينئذ فيحرم عليه تفويت استطاعته ، ولو بإيجاد نذره ، فذلك يكشف عن أنّ حفظ بقاء القدرة من قبله من الشرائط العقلية ، فيكون المقتضي في ظرف بقاء وجوب الحج تنجزيا ، والمانع الذي هو النذر تعليقي ، نظرا لكونه مشروطا بالقدرة عليه شرعا ، لأنها من شؤون قابلية المحل للوجود ، وأدلة وفاء النذر غير صالحة لإحرازه ، علاوة عن ظهور بعض النصوص في أخذ القدرة في موضوعه ، الكاشف عن كونه من الشرائط الشرعية ، فتصير مانعية النذر عن بقاء الوجوب لحجة إسلامه تعليقية . وقد عرفت أنّ المانع التعليقي لا يصلح للمزاحمة مع المقتضي التنجيزي ، فقهرا يقدّم وجوب حجه ، ويمنع عن انعقاد النذر في سنته ، كما لا يخفى . * * * ولو نذر حجا آخر مطلقا بلا اختصاصه بسنة الاستطاعة ، فلا شبهة في عدم صلاحيته لمنع وجوب حجة إسلامه ) ، فعلى فرض فوريته يقدّم حجة إسلامه ، وإلاَّ فيتخيّر في تقديم أيهما شاء . ولو نذر حجا مطلقا على وجه يصلح للانطباق على حجة إسلامه ، فلا شبهة في الانطباق والتداخل ، وإن قلنا بأنّ الأصل في غيره عدمه ، لأنّ وجوب نذره تابع لمقدار نظره ، فمع فرض إطلاقه لا يبقى مجال احتمال وجود آخر ، كي يحكم بأنّ دليل كل سبب يقتضي وجودا مستقلا ، كما لا يخفى . وإلى ما ذكرنا أيضا يحمل ما في النص : عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام ، هل يجزئه عن حجة إسلامه ؟ فقال « نعم » « 1 » . وحمله على نذر

--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 59 باب 34 من أبواب وجوب الحج حديث 1 .